السيد محمد الصدر

97

ما وراء الفقه

سياق واحد ، ومنسوبة إليه بصفته عبدا مطيعا للَّه عزّ وجلّ وحائزا على رضوانه . لا بصفته متدينا بالمسيحية أو اليهودية . الوجه الثالث : ما قاله المحقق الحلي أيضا : من أنه يحمل على ما إذا لم تتق النفس ( انتهى ) . فإن تاقت النفس إلى الزواج كان الاستحباب ثابتا وإن لم تتق كانت الكراهة ثابتة . فيكون هذا وجها للجمع بين هذا الدليل الدال على مرجوحية النكاح وما دل على استحبابه على ما سيأتي . ويمكن أن يجاب عليه : بأنه جمع تبرعي ، يعني بدون قرينة ترجحه في أي من الدليلين ، بعد ثبوت إطلاقهما على ما هو المفروض . الوجه الرابع : إننا نلاحظ من الآية الكريمة بوضوح : أن الموصوف بالحصر عن الزواج هو نبي من الأنبياء وليس فردا عاديا . وهذا يدعم الفكرة القائلة : إن حصر النفس والضغط عليها وتعويدها على المصاعب ، ليس تكليفا عاما للناس لا وجوبا ولا استحبابا . بل هو تكليف للخاصة من الناس ممن فهم الهدف الأعلى في الإيمان وأراد استهدافه والسعي في سبيله . عندئذ يتعين عليه الزهد حتى في النكاح إن استطاع إلى ذلك سبيلا ولم يلزم منه الوقوع في الحرام . أعاذنا اللَّه تعالى . والأهداف العليا من الإيمان ، وإن كانت أساسا مطلوبة من كل الناس ، إلَّا أن اللَّه سبحانه يعلم أن الملتفت إليها تفصيلا وبوضوح ، ومن يجعلها نصب عينيه ويكرس لها حياته ، ليس إلَّا أقل القليل . والباقي منهم يعيشون ما يستحقون من الغفلة وما يطلبون من دار الدنيا التي هي غاية همتهم ومبلغ علمهم وليس لهم في الآخرة من نصيب . هذا ويمكن أن يستدل على مرجوحية النكاح . وأولوية تركه ما دل من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة على ذم الشهوات ومتبعيها والسائرين في ركابها . كقوله تعالى « 1 » * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) *

--> « 1 » آل عمران : 14 .